
شهدت الجزائر مؤخراً إقامة الاحتفال السنوي للطريقة البلقائدية الهبرية، بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لانتقال مُحيي الطريق ومجددها، العارف بالله الشيخ سيدي محمد بلقائد (رحمه الله ورضي عنه)، في أجواء إيمانية ونورانية مفعمة بالروحانية والوفاء لنهج أهل التصوف والتربية السليمة.
أُقيمت فعاليات هذا الاحتفال المهيب تحت إشراف شيخ الطريقة الحاضر، سيدي نور الدين بلقائد، وبحضور جمع غفير من مقدمي الطريقة ومريديها الذين توافدوا من مختلف ولايات الجزائر ومن مختلف أرجاء العالم الإسلامي. كما شهدت المناسبة حضوراً لافتاً لعدد من رجالات الدولة، والشخصيات الدينية والوطنية، مما يعكس المكانة المرموقة والرمزية الروحية والفكرية التي تحظى بها الطريقة البلقائدية في المشهد الديني والاجتماعي.
إحياء التراث الروحي: ركزت مجالس الذكر والمديح على استحضار السيرة العطرة للشيخ الراحل سيدي محمد بلقائد، وإبراز جهوده العلمية والتربوية في إصلاح النفوس، وترسيخ قيم المحبة والإخاء، وخدمة كتاب الله والسنة النبوية الشريفة.
الملتقيات العلمية والفكرية: شكّلت المناسبة محطة لاسترجاع مآثر الشيخ في تأسيس سلسلة “سلسلة الدروس المحمدية” التي أضحت منبراً علمياً وقبلةً لكبار علماء ومفكري العالم الإسلامي للتباحث في قضايا الأمة ونشر الفكر الوسطي المعتدل.
تعزيز الصلة والترابط: مثّل الجمع فرصة لتجديد العهد على النهج الروحي للطريقة، وتعزيز أواصر الأخوة بين المريدين والمنتسبين إليها، مع التأكيد على أهمية الاستمرار في النهوض بالرسالة التربوية للزاوية.
تضمنت الفعاليات إلقاء محاورات علمية وكلمات تأبينية استعرضت محطات فارقة من حياة الشيخ الراحل، الذي أوقف عمره في الخدمة الروحية والعلمية وإصلاح ذات البين. كما تخللت المجالس تلاوات قرآنية خاشعة، وأذكار، وأدعية بالخير والازدهار للبلاد وسائر بلاد المسلمين.
تُعدّ الذكرى الثامنة والعشرون لانتقال الشيخ سيدي محمد بلقائد تأكيداً حياً على تجذر الطريقة البلقائدية الهبرية في الهوية الروحية للجزائر، واستمرار دورها الريادي كمنارة للتربية السلوكية، ونشر قيم التسامح والاعتدال، والحفاظ على الموروث الديني والاجتماعي الأصيل.




