
شهدت محافظة الإسكندرية أجواءً روحانية وإيمانية خاشعة، حيث توافد العشرات من شيوخ الطرق الصوفية وأعضاء المجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر، إلى جانب أعداد غفيرة من المريدين والزوار من مختلف المحافظات المصرية، للمشاركة في فعاليات الاحتفال بمولد القطب الصوفي الشهير سيدي “المرسي أبو العباس”، في تظاهرة إيمانية تجسد عمق المحبة والترابط بين أبناء المدرسة الصوفية، وتؤكد حرصهم الدائم على إحياء تراث الصالحين.
زيارة الضريح وتلاحم المريدين
حرص المشاركون على التوجه إلى مسجد القطب الصوفي وضريحه المتميز بمنطقة بحري العريقة؛ لتأدية الصلاة والتضرع إلى الله، وسط تنظيم محكم وأجواء سادها الود والسكينة. وقد جاء في مقدمة الحضور نخبة من كبار شيوخ الطرق الصوفية وقيادات المجلس الأعلى، من بينهم: الشيخ سعيد الشناوي، شيخ الطريقة الشناوية وعضو المجلس الأعلى للصوفية، والدكتور جمال الدسوقي، شيخ الطريقة الدسوقية المحمدية وعضو المجلس الأعلى، والشيخ عبد الله الميرغني، شيخ الطريقة الميرغنية وعضو المجلس الأعلى، والشيخ طارق الرفاعي، شيخ الطريقة الرفاعية، والشيخ أحمد التسقياني، شيخ الطريقة التسقيانية، والشيخ مروان عمر مروان، شيخ الطريقة المروانية، إلى جانب جمع غفير من القيادات والعلماء.
رمزية تاريخية ومقصد دائم للزوار
وفي كلمة له على هامش الاحتفال، سلط الشيخ عبد الله الميرغني شيخ الطريقة الهاشمية الضوء على المكانة العالية التي يحتلها القطب المرسي أبو العباس في قلوب الصوفية داخل مصر وخارجها.
وأوضح “الميرغني” أن هذا المولد يُعد من كبرى المناسبات الدينية التي يقصدها المريدون على مدار العام، ولا سيما خلال أيام الاحتفال الرسمية؛ نظرًا لما يمثله صاحب الذكرى من رمزية كبيرة باعتباره واحدًا من أئمة العلم والتصوف الذين تركوا أثرًا عميقًا في التاريخ الإسلامي.”إن زيارة الصالحين والمشاركة في موالدهم تجديدٌ للعهد مع الله، وتذكيرٌ بسير أهل الفضل والصلاح.”
من جانبه، أكد الدكتور جمال الدسوقي شيخ الطريقة الدسوقية المحمدية أن الالتزام بمثل هذه الزيارات يمثل ركنًا أصيلاً في أخلاقيات المريد الصوفي، مشيرًا إلى أن هذه التجمعات المباركة تسهم بشكل فعال في بث روح التآخي والتسامح بين أبناء المجتمع، واستلهام القيم السامية من حياة الأولياء الذين كرسوا حياتهم للعبادة ونشر الفكر الوسطي المستنير.
اقتداء بالصالحين وتعزيز للهوية المصرية
وفي السياق ذاته، أشار الشيخ سعيد الشناوي شيخ الطريقة الشناوية إلى أن المرسي أبو العباس يُعد من كبار أولياء الله الصالحين، موضحًا أن المشاركة في إحياء ذكرى مولده أمرٌ بالغ الأهمية؛ كونها فرصة للاقتداء بسيرته العطرة والتخلق بأخلاقه.
تأتي هذه الاحتفالات السنوية لتؤكد استمرار الطرق الصوفية في النهوض بدورها الروحي والمجتمعي، والحفاظ على الموروث الثقافي والديني الذي يشكل جزءًا أصيلاً من الهوية المصرية، في مشهد إيماني يعكس قيم المحبة والسلام.




