تستعد الطرق الصوفية في مصر والعالم الإسلامي لتنظيم احتفالات كبرى بمناسبة مولد الإمام جابر الجازولي، مؤسس الطريقة الجازولية، وذلك خلال الفترة من 4 إلى 7 أغسطس المقبل، وسط مشاركة واسعة من مريدي وأتباع الطريقة الجازولية وعدد كبير من محبي التصوف، وتنظم الطريقة يوم 6 اغسطس إحتفالية خاصة في حب مصر بحضور قيادات صوفية ووطنية حيث سيتم توجيه التحية للقيادات الوطنية التي ساهمت في حماية مصر وفي مقدمتها الرئيس عبد الفتاح السيسي .
وتقام فعاليات المولد هذا العام على مدار أربعة أيام، حيث يعد هذا الاحتفال هو الرابع والثلاثين لمولد القطب الصوفي الإمام جابر الجازولي رضي الله عنه، ومن المقرر أن تشهد الاحتفالات مجالس للذكر والإنشاد والمدائح النبوية، إلى جانب اللقاءات الروحية والعلمية التي يشارك فيها أبناء الطريقة الجازولية وعدد من المهتمين بالتراث الصوفي.
وقال الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، إن احتفالات مولد الإمام جابر الجازولي هذا العام ستكون مختلفة عن الأعوام السابقة، موضحًا أنها ستقام داخل المقر الجديد لمشيخة الطريقة الجازولية، بما يعكس التطور الذي تشهده الطريقة واستمرار رسالتها في نشر الفكر الصوفي القائم على المحبة والأخلاق.
وتابع ” شيخ الجازولية ” : أن مولد الامام جابر الجازولي من أكبر الموالد التي تنظمها الطرق الصوفية في العالم الإسلامي نظرا لأن الطريقة الجازولية ليست طريقة محلية ولكنها طريقة عالمية منتشرة في كافة أنحاء العالم الإسلامي .
من هو الإمام جابر الجازولي؟
يعد الإمام جابر حسين أحمد الجازولي أحد أبرز أعلام التصوف في العصر الحديث، وينتهي نسبه – وفقًا لما هو متداول لدى أبناء الطريقة – إلى الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي، زوج السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ولد الإمام جابر الجازولي في 25 أكتوبر عام 1913، وظهرت عليه منذ صغره علامات الاهتمام بالجانب الروحي والدعوي، حيث حمل على عاتقه نشر مفاهيم التصوف الإسلامي القائمة على المحبة الخالصة لله، والالتزام بالشريعة، وحسن الخلق، وخدمة الناس.
واشتهر الإمام الجازولي بدعوته إلى تصوف يقوم على العمل والسلوك، وكان يؤكد دائمًا أن التصوف ليس انعزالًا عن الحياة، وإنما هو ممارسة عملية للإسلام من خلال الأخلاق والمعاملة الطيبة والعمل النافع.
مدرسة الجازولي في التصوف
اعتمد الإمام جابر الجازولي في منهجه على الجمع بين الشريعة والحقيقة، مؤكدًا أن الطريق الصوفي الصحيح لا ينفصل عن أحكام الدين، وأن تقوى الله هي الأساس في الوصول إليه.
وكان يرى أن التصوف رسالة أخلاقية تهدف إلى تهذيب النفس وتحرير الإنسان من أسر الشهوات والعادات، داعيًا إلى أن يكون الصوفي حاضرًا في المجتمع، يعمل وينتج ويخدم وطنه ودينه.
كما أكد على أهمية الصحبة والأخوة بين المريدين، وكان يعتبر أن الولاية ليست مظاهر خارقة، وإنما تتمثل في المحبة الصادقة والأخلاق الرفيعة والقدرة على بناء علاقات قائمة على الخير والتعاون.
صفات الإمام جابر الجازولي
عرف الإمام الجازولي بين محبيه بالسماحة والتواضع وكرم الأخلاق، وكان قريبًا من الناس، يستمع إلى مشكلاتهم ويسعى لمساعدتهم، فكان بالنسبة لمريديه أبًا ومربيًا وناصحًا.
واهتم خلال مسيرته الدعوية بتقديم صورة للتصوف تقوم على النظافة الظاهرة والباطنة، فكان يؤكد أن صفاء القلب يجب أن ينعكس على سلوك الإنسان ومعاملاته، رافضًا كل المظاهر التي لا تتفق مع جوهر التصوف الصحيح.
كما عُرف بكثرة السفر لنشر دعوته، وبالحرص على خدمة أتباعه ومساعدتهم، داعيًا إلى قيم المحبة والتكافل والإخلاص في العمل.
إرث روحي ممتد
ترك الإمام جابر الجازولي أثرًا كبيرًا في أبناء الطريقة الجازولية، حيث استمرت أفكاره وتعاليمه في الانتقال بين الأجيال من خلال مجالس الذكر والتعليم والتربية الروحية.
ويرى أتباع الطريقة أن الإمام الجازولي قدم نموذجًا للتصوف الذي يجمع بين العبادة والعمل، وبين الروحانية وخدمة المجتمع، وهو ما جعل ذكراه حاضرة في قلوب مريديه الذين يحرصون على إحياء مولده سنويًا.
وتوفي الإمام جابر الجازولي في 8 أكتوبر عام 1992، بعد مسيرة طويلة في الدعوة والتربية الروحية، تاركًا خلفه تراثًا من الحكم والرسائل والتعاليم التي يواصل أبناء الطريقة الجازولية الاحتفاء بها من خلال هذه المناسبة السنوية.



